ابن سبعين
238
بد العارف
فتلك البرودة يخالطها حرارة نفسانية . وبما يكون في تلك المرتبة فهي نفسا نفسانية من جهة ما هي حرارة ، لا من جهة انها برودة . أو هي بالرتبة تلقب الطرف . واعلم أن الحواس الخمس تتحرك عن المحسوس حركة وهمية وبالجملة كلما ينفعل عن الشيء فهو متحرك عنه ، وكل متغير عن شيء آخر غيره فهو منفعل عنه . والحس كما تقدم الكلام عليه تغير مزاج الحاس عن مزاج المحسوس . فالحواس متحركة عن المحسوسات . وأنواع الحركات قد تقدم الكلام عليها وخلص القول عليها فطالعها وحققها تعلم ما أقوله لك في المتحركات كلها . فان المنفعة في معرفة الحركة كبير جدا لا سيما في الطبيعيات ، وفي الذي نريد بيانه من المبادئ الإلهية ، وإذا حقق أمر الحركة وماهيتها حصل في النفس من معرفة الفلسفة المقصود . وانظر ذلك في كتاب السماع الطبيعي للحكيم أرسطو . وهذا الرجل لم يظهر له في جميع مصنفاته انبه منه وكأنه في المنطق [ 76 أ ] وغير ذلك من كتبه هو فيها مع الناس ودونهم . على أن الرجل نقصه من آخر الفلسفة التعاليم بجملتها . وان كان يظهر من كلامه انه يذكر منها فلا حقيقة لذلك . وانما هو يحكي ويضرب للسامع بها مثلا بحسب ما يظهر في كتبه المنطقية والطبيعية . وقد شكك بعض الناس في مسائل من المنطق لعدم تحصيله لعلم الهندسة وذلك أنه تكلم على المسألة بكلام جملي ، وضرب لها مثلا من أشكال الهندسة غير صحيح . فرام المسترشد ان يجمع بين الامرين وصعب عليه ذلك مع كونه غلب عليه تعظيم الحكيم فبقي في المسألة محيرا . وقد ذكر عن بروس في تمثيل الدائرة لما تكلم على الحد ما لم يفهمه على الوجه الذي أراده بروس « 1 » في تربيع الدائرة . واما حاله في الإلهيات فحال الأكمه في الشعرة . والشاك في ترجيح أحد
--> ( 1 ) - كذا في النسختين تقريبا ومرة برويس .